روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

137

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ : إن اللّه سبحانه أراد بذلك السؤال أن يعرّف الخلق شرف منازل الصادقين ، فربّ قلب يذوب من الحسرة حيث ما عرفهم وما عرف قدرهم . قال اللّه تعالى : ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ [ التغابن : 9 ] ، ولصدقهم استقامت أسرارهم مع الحق في مقام المحبة والإخلاص . قال القاسم : لا سؤال أصعب من سؤال الصادق عن صدقه ؛ فإنه يطالب بصدق الصدق ، وعجز المخلوق أجمع عن الصدق ، فكيف يبحث عن صدق الصدق ؟ ! قال الواسطي : الباطن منه أن يسألهم عن التوسل إلى من لا وسيلة إليه إلا به ، عندها تذوب جسومهم ، وينقطع آمالهم ، وصار صدقهم كذبا ، وصفاؤهم كدرا ، واستوحشوا من مطالعته فضلا عن التزين به وذكره . قال سهل : يقول اللّه تعالى لهم : عملتم وماذا أردتم ؟ فيقولون : لك عملنا ، وإياك أردنا . فيقول : صدقتم . فوعزته لقوله لهم في المشاهدة صدقتم ألذ عندهم من نعيم الجنة « 1 » .

--> ( 1 ) التّغابن : فاعل من الغبن في البيع والشراء على الاستعارة ، وهو أخذ الشيء بدون قيمته . وقيل : الغبن : الإخفاء ، ومنه غبن البيع لاستخفائه ، والتفاعل هنا من واحد لا من اثنين ، ويقال : غبنت الثوب وخبنته ، أي : أخذت ما طال منه من مقدارك : فهو نقص وإخفاء . انظر : اللباب لابن عادل ( 15 / 308 ) .